الشيخ محمد هادي معرفة

33

تلخيص التمهيد

رسول اللَّه ! فقال له : من أنت ؟ قال : أنا جبرائيل أرسلني اللَّه إليك ليتّخذك رسولًا . . . « 1 » . قال الإمام الباقر عليه السلام : وأمّا النبيّ فهو الَّذي يرى في منامه ، نحو رؤيا إبراهيم عليه السلام ، ونحو ما كان رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من أسباب النبوَّة قبل الوحي ، حتّى أتاه جبرائيل عليه السلام من عند اللَّه بالرسالة . . . « 2 » . قوله : « قبل الوحي » أي قبل الوحي الرساليّ المأمور بتبليغه ، لأنَّ هذا البيان تفسير لمفهوم « النبي » قبل أن يكون رسولًا ، وهو إنسان أوحي إليه من غير أن يكون مأموراً بتبليغه . فهو يتّصل بالملأ الأعلى اتّصالًا روحيّاً ، وينكشف له الملكوت كما حصل لنبينا صلى الله عليه وآله قبيل بعثته المباركة . قال صدر الدين الشيرازي : يعني أنَّه صلى الله عليه وآله اتّصفت ذاته المقدَّسة بصفة النبوَّة ، وجاءته الرسالة من عنداللَّه ، باطناً وسرّاً ، قبل أن يتَّصف بصفة الرسالة أو ينزل عليه جبرائيل معايناً محسوساً بالكلام المنزل المسموع . وإنّما جاءه جبرائيل معايناً حين جمع له من أسباب النبوَّة ما جمع للأنبياء الكاملين - كإبراهيم - من الرؤيا الصادقة والإعلامات المتتالية بحقائق العلوم والإيحاءات بالمغيّبات . والحاصل : أنَّ النبي صلى الله عليه وآله استكمل باطنه وسرّه قبل أن يتعدّى صفة الباطن منه إلى الظاهر ، فاتّصف القالب بصفة القلب محاكياً له ، والأوَّل نهاية السفر من الخلق إلى الحقّ ، والثاني نهاية السفر من الحقّ بالحقّ إلى الخلق « 3 » . * * * نعم ، ربَّما كانت الرؤيا الصادقة سبيل الوحي إليه صلى الله عليه وآله فيلقى إليه العلم أحياناً في المنام ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : رؤيا الأنبياء وحي « 4 » ولكن لم يكن شيء من ذلك قرآناً ، إذ لم يعهد نزول قرآن عليه في المنام . نعم ، وإن كانت بعض رؤاه أسباباً لنزول القرآن ، كما في قوله

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 18 ص 184 و 194 . ( 2 ) الكافي الكليني ج 1 ص 176 ، بحارالأنوار : ج 18 ص 266 . ( 3 ) شرح أصول الكافي لصدر المتألهين : كتاب ، الحجَّة الحديث الثالث ص 454 . ( 4 ) أمالي الشيخ الطوسي : ص 215 ، بحارالأنوار : ج 11 ص 64 .